الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
232
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 1 ) . « وطول الأمل » ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 2 ) ، « فاما اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ » قال تعالى لداود يا داوُدُ إِنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ . . . ( 3 ) ، وقال لنبيهّ صلَّى اللّه عليه وآله ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد إذا تأمّلت هلاك من هلك من المتكلّمين كالمجبرة والمرجئة مع ذكائهم وفطنتهم واشتغالهم بالعلوم عرفت انهّ لا سبب لهلاكهم إلّا هوى الأنفس وحبّهم الانتصار للمذهب الّذي قد ألفوه وقد راسوا بطريقه وقد صارت لهم الاتباع والتلامذة وأقبلت الدّنيا عليهم وعدّهم السّلاطين علماء ورؤساء فيكرهون نقض ذلك كلهّ وإبطاله فيحبّون الانتصار لتلك المذاهب والآراء التي نشأوا عليها وعرفوا بها ووصلوا إلى ما وصلوا بطريقها ويخافون الانتقال عن المذهب وان يشتفي منهم الخصوم ويقرعهم الأعداء ومن أنصف علم انّ الّذي ذكرناه حقّ وما زال الهوى مرديا قتّالا ولهذا قال سبحانهوَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . . . ( 5 ) ، وقال صلَّى اللّه عليه وآله ثلاث مهلكات شحّ مطاع وهوى متّبع واعجاب
--> ( 1 ) محمّد : 16 . ( 2 ) الحجر : 3 . ( 3 ) ص : 26 . ( 4 ) الجاثية : 18 - 19 . ( 5 ) النازعات : 40 .